محمد خليل المرادي
141
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وكلما نابه خطب الزمان غدا * بساحة اليأس صبرا وهو مطروح فقال المترجم : مستوثق العزم من بيت أقيم به * للعذر متن بنصح القول مشروح البيت القديم : إن الملوك إذا أبوابها غلقت * لا تيأسنّ فباب اللّه مفتوح وكانت وفاة المترجم في سنة خمس وثمانين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . محمد الأسبيري « 1 » - 1194 ه محمد بن يوسف بن يعقوب بن علي بن محسن بن شيخ إسكندر الغزالي الحلبي الشهير بالأسبيري مفتي حلب . الشيخ الفاضل ، الفقيه الأوحد ، البارع الصالح ، العالم الكامل . ولد بعينتاب سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف . وقرأ القرآن العظيم ، والصرف والنحو والمنطق على ابن خال والده مصطفى أفندي ، وعلى الشيخ إلياس المرعشي . ثم سافر إلى كليس فقرأ المنطق على علي أفندي نجحي زاده ، تلميذ تاتار أفندي المشهور ، وعلى شريكه صالح . وأخذ أيضا شرح مختصر المنتهى لابن الحاجب عن شيخه زاده . وقدم حلب ولازم بها محمود أفندي الأنطاكي . وقرأ على ابن عمه محمد أفندي أيضا . وأخذ بعينتاب أيضا عن عبد الرحمن أفندي الخاكي . وأجازه إجازة عامة سنة تسع وخمسين . ثم دار البلاد وقرأ على مشايخ يطول ذكر أسمائهم . ثم دخل إسلامبول وصار بينه وبين نفير ، حبر الروم ، مباحثات . ثم رجع إلى حلب وتوطنها . ودرّس بمدرسة الرضائية « 2 » . وأخذ عنه جماعة كثيرون . وله من التآليف شرح على إيساغوجي سماه الفوائد الأسبيرية على الرسالة الأثيرية . وقرّظه بعض تلامذته بقوله : لعمرك ما درّ بنظم القلائد * بأحسن مما في كتاب الفوائد كتاب جلت حجب الظلام طروسه * بلؤلؤ لفظ مثل سلك الفرائد أزاح عن الغيد الحسان نقابها * فواصلنا من بعد طول التباعد ولا غرو إذ تأليفه منتم إلى * محمد أوصاف كريم موالد سلوا مشكلات العلم عنه فإنها * لأدرى بهذا الحبر من كل واحد إليه انتساب المكرمات حقيقة * يلوح عليها نوره كالفراقد
--> ( 1 ) إعلام النبلاء 7 / 101 . ( 2 ) المدرسة الرضائية ، أو العثمانية ، بناها عثمان باشا سنة 1142 ه . نهر الذهب 2 / 123 .